اسماعيل بن محمد القونوي
195
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تعالى : يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ [ الزمر : 75 ] الآية وكون الواو زائدة على ما قيل ضعيف والظاهر أن الحمد مصدر مضاف إلى المفعول وقد جوز كونه مضافا إلى الفاعل على أن يراد من الحمد ما يوجبه من التوفيق وهو تكلف لا يعبأ به ففي الواو احتمالات ثلاث وفي الحمد احتمالان فالاحتمالات ست وقد عرفت ما هو الراجح وفي الحمد احتمالات أخر لا تناسب المقام وتبارك اسمك تكاثر خير اسمك أو تزايد عن كل اسم سواه وهذا أبلغ من تبارك ذاتك وتعالى جدك أي عظمتك وهذا أيضا أبلغ من تعاليت وإن كان هذا حقيقة وذاك مجازا عقليا ظلمت نفسي لا يراد بمثله فائدة الخبر ولا لازمه بل المراد إنشاء التحسر والتحزن لكونه ذريعة إلى الغفران والرحمة والرضوان ولهذا قال فاغفر لي ثم زاد في الاسترحام فقال فإنه لا يغفر الذنوب أي ذنوب جميع المذنبين فيدخل زلته عليه السّلام دخولا أوليا إلا أنت فإن لم تغفر فمن يغفر سواك وهذا في غاية التخشع والتضرع في الاستغفار ولهذا ألهم أبونا عليه السّلام إياه وكذا استغفارا منا حواء رضي الله تعالى عنها والاكتفاء لما سلف سيجيء التنبيه عليه . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ) رواية أخرى ( قال يا رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال يا رب ألم تنفخ في الروح من روحك قال بلى قال يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال يا رب ألم تسكني جنتك قال بلى قال يا رب إن تبت وأصلحت اراجعي أنت إلى الجنة قال نعم ) هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وغيره وصححه كذا قيل قال آدم عليه السّلام يا رب اختار صيغة البعد لاستقصار نفسه واختار الرب من بين الأسامي لأن ما ذكر بعده من آثار التربية وحذف ياء المتكلم اختيارا للإيجاز ففرط السآمة ألم تخلقني الاستفهام في مثل هذا للاستعطاف ولهذا قال اراجعي أنت الخ بيدك صفة له تعالى فلا تشتغل بكيفيتها ولا تأول وهذا مذهب السلف أو بيدك بمعنى قدرتك وهو مختار الخلف وإنما قال هكذا لأنه خلقه بلا واسطة ولهذا قال ألم تنفخ في الروح الخ قال الإمام والذي عندي أن السلطان لا يباشر عمل شيء بيده إلا إذا كانت غايته عنايته إليه فيجوز كونه استعارة تمثيلية قوله إن تبت كلمة الشك للتردد في قبولها أو بمعنى إذا ولاحتمال الوقوع واللاوقوع في نفسه عبر بأن وإن كان مجزوما في عزيمته أو هضما لنفسه حيث أشار إلى أن العبد ينبغي له أن لا يقطع في فعل فإن حصوله موقوف على أمور لم يجزم بحصولها لا سيما التوفيق وأصلحت بالتدارك ما فات بعدم مخالفة أمر ما ونهى ما بعد ذلك وهذا معنى الإصلاح هنا قوله اراجعي قال المحقق التفتازاني إنه اسم فاعل أضيف إلى المفعول وأنت فاعله لاعتماده على الاستفهام والمعنى اراجعي وذريتي ممن آمن واصلح قال نعم ونسخة زبدة المشايخ من الكشاف اراجعي بتشديد الياء نقل بعض المحشين عن الجعبري في شرح الرائية أن بني يربوع يزيدون على ياء الضمير ياء أخرى صلة لها حملا على هاء الضمير المكسورة بجامع الإضمار والخفاء كما زادوها على تاء المخاطبة نحو قوله رميته فأصبت وما أخطأت الرمية فحملها على السهو ليس بمناسب